في ظل الانتعاش الملحوظ الذي تشهده قطاعات الترفيه والسياحة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، يبرز التنافس على استقطاب وتطوير المواهب الشابة كأحد العوامل الأساسية لتحقيق النمو المستدام. يشهد هذا القطاع ازدهاراً ملحوظاً[1]، حيث يعود الطلب على السفر والسياحة إلى مستويات ما قبل جائحة “كوفيد-19″، مما يستدعي استراتيجيات مبتكرة من الشركات لتلبية احتياجات السوق المتزايدة. تسعى الجهات المعنية، من خلال مبادرات مبتكرة، إلى تعزيز مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني، وهو ما يتطلب أيضاً التركيز على تنمية المهارات وتوفير الفرص المناسبة للأجيال الجديدة. في هذا السياق، تبرز ميرال كمثال يحتذى به في جهودها لاستقطاب وتطوير المواهب، مما يسهم في ترسيخ مكانة الإمارات وجهة سياحية رائدة على مستوى العالم.
تواصل دول المنطقة إطلاق مبادرات متميزة مثل الاستراتيجية السياحية الجديدة لأبوظبي2030[2]، والتي تهدف إلى استقطاب المزيد من الزوار،

ورفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة من حوالي 49 مليار درهم في العام 2023 إلى 90 مليار درهم سنوياً بحلول العام 2030، مع النمو الكبير الذي تشهده قطاعات السياحة والسفر.
والأرقام خير دليل على هذا النمو، فقد تجاوزت أعداد المسافرين الدوليين إلى أبوظبي ودبي في العام 2023 مستويات ما قبل الجائحة بنسبة تفوق 9%. كما ارتفعت حجوزات رحلات الطيران المستقبلية في الربع الثاني من عام 2024 بنسبة 59% مقارنة بالعام الماضي، مما يبشر بآفاق مزدهرة للقطاع.
ولعل أبرز التأثيرات الإيجابية لهذا النمو تتجلى في خلق المزيد من فرص العمل وتنامي الطلب على المواهب عالية الكفاءة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وتسعى أبوظبي إلى توفير 178 ألف فرصة عمل جديدة في قطاع السفر، وذلك في إطار أهداف استراتيجيتها السياحية 2030 ودعماً لترسيخ مكانتها كوجهة سياحية رائدة.
وعلقت مريم المشرخ، المديرة التنفيذية للموارد البشرية في ميرال على الموضوع بقولها: “لا يقتصر التحدي على استقطاب أفضل المواهب وتوظيفها فحسب، وإنما يشمل أيضاً إعداد قادة المستقبل ومدهم بالمهارات اللازمة لمواصلة تطوير القطاع، وهو ما يتطلب اتباع نهج متجدد في مجال الموارد البشرية يركز على السبل التي يمكن للمؤسسات الاستثمار بها في موظفيها.”
وأضافت المشرخ: “باعتبارها مساهماً رئيسياً في تحقيق رؤية أبوظبي السياحية، تعتمد استراتيجية ميرال متعددة الجوانب الرامية على المواهب المتميزة والقادة المتمرسين بمهام تشغيل وجهاتها وتجاربها ذات المستوى العالمي”
وتلتزم ميرال باستقطاب أفضل المواهب وصقل مهاراتها، فضلاً عن تشجيع الإماراتيين على الانضمام إلى قطاع الترفيه والسياحة عبر توفير مجموعة متنوعة من برامج تنمية المواهب وتدريبها[3]. ويشمل ذلك برنامج تنمية المواهب “مهاراتي” الذي أطلق في العام 2021 واستمر لمدة عامين، وهو مصمم لدعم خريجي دولة الإمارات في الحصول على فرص عمل في القطاع من خلال تنمية قدراتهم ومعارفهم ومهاراتهم القيادية. وقد أثمر البرنامج عن إتاحة الفرصة لـ 12 متدرباً لتولي أدوار رئيسية في ميرال، وحصول أكثر من 25 متدرباً على وظائف في مؤسسات أخرى.
هناك أيضاً برنامج السفير الذي يوفر تدريباً عملياً يمتد لثلاثة أشهر، ويهدف إلى توظيف المواطنين الإماراتيين في المدن الترفيهية عالمية المستوى، بما فيها عالم فيراري، وياس ووتروورلد، وعالم وارنر براذرز وسي وورلد في جزيرة ياس بأبوظبي. وساهم هذا البرنامج، منذ إطلاقه في عام 2017، في توظيف أكثر من 500 إماراتي وإماراتية، وصل 150 منهم إلى مناصب إدارية في مختلف وجهات جزيرة ياس.
إن توفير فرص التعلم والتطوير المستمر للموظفين من الجيل زد، المعروفين أيضاً باسم زومرز، يعتبر من المجالات الحيوية التي تستحق اهتماماً خاصاً. إذ يُتوقع أن يشغل هؤلاء مناصب إدارية مرموقة بحلول العام 2025، حيث سيمثلون 27%[4] من إجمالي القوى العاملة. وعند البحث عن فرص العمل الجديدة، تركز هذه الفئة على الوظائف التي تتيح لهم تطوير مسيرتهم المهنية، والتعويضات الشاملة، والعمل الهادف. لذا، من المرجح أن يميل الأكثر موهبة بينهم إلى الشركات التي تلبي توقعاتهم وتنسجم مع قيمهم المهنية.
وفي هذا الإطار، صممت ميرال برنامجي “فريق الصيف” و”فريق الشتاء” لتزويد طلاب المدارس بين سن 16 و18 عاماً بالمعارف والخبرات المهنية اللازمة. وأسهم هذا البرنامج، الذي انطلق في عام 2023، في تمكين 154 طالباً ينتمون لأكثر من 20 جنسية، منهم مواطنون إماراتيون، من اكتساب الخبرة العملية في مختلف أقسام المدن الترفيهية لجزيرة ياس. والتي تشمل خدمات الضيوف والعمليات التشغيلية وتجارة التجزئة والترفيه وحدائق الحيوانات، حيث قدَّم قادة الأقسام المتمرسون إرشاداً ودعماً كبيراً للطلاب طوال فترة البرنامج.
ولطالما أدركت ميرال أن امتلاك خطة فعالة لتجهيز واستبدال الأدوار القيادية أو الوظائف المهمة والالتزام بتطوير الشباب ليصبحوا مديرين وقادة يتطلب استثماراً مستمراً، وهو ما شكل عنصراً أساسياً لضمان الاحتفاظ بالمواهب. أما في إطار صقل مهارات الموظفين لتتجاوز تنفيذ المسؤوليات اليومية، ركّزت ميرال في المقام الأول على توفير مجموعة من برامج التدريب المصممة لتعزيز إمكانات موظفيها.
وتبرز هنا أهمية برنامج “ساند” التطوعي المكرّس لحالات الطوارئ، حيث يعتبر جزءاً من شراكة ميرال المستمرة مع مؤسسة الإمارات. وتستند هذه المبادرة إلى استراتيجية ميرال في المسؤولية المجتمعية، وتهدف إلى تمكين موظفي المجموعة وتعزيز مهاراتهم في إدارة الأزمات والاستعداد للكوارث، والاستجابة لحالات الطوارئ. وتضمن البرنامج دورات تدريبية بقيادة خبراء من مؤسسة الإمارات تناولت مواضيع مختلفة مثل العلاجات الطبية، والتعامل مع الحرائق، والإسعافات الأولية، والإنعاش القلبي الرئوي، وردود الفعل النفسية تجاه الكوارث، والبحث والإنقاذ، والفرز والتصنيف، والتمارين العملية.
إن انتعاش قطاع السياحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فرصة ذهبية لتحفيز النمو الاقتصادي المستدام من خلال استقطاب وتطوير المواهب الشابة. فالتنافس على الكفاءات الجديدة يعكس أهمية الاستثمار في الأجيال القادمة، بما يسهم في تعزيز مكانة الإمارات وجهة سياحية رائدة على المستوى العالمي. ومع استمرار الطلب المتزايد على الخبرات المتميزة، يتوجب على الجهات المعنية توحيد الجهود لتطوير بيئة عمل جاذبة تضمن استدامة هذ القطاع الحيوي. ولا شك أن التزامنا بتعزيز مهارات الشباب وتوفير الفرص لهم لن يساهم فقط في نجاح القطاع، بل سيلعب أيضاً دوراً محورياً في بناء مجتمع مزدهر جاهز للمستقبل.