تتنوع البيئات الطبيعية في أبوظبي بين مياه الخليج العربي والمساحات الصحراوية الشاسعة، وتحتضن نظمًا بيئية تعيش فيها أنواع من الكائنات البرية والبحرية التي تكيفت مع ظروف تُعد من الأصعب في المنطقة. ولا تقتصر حماية هذه النظم البيئية على نشر الوعي، بل تتطلب البحث العلمي والمراقبة المستمرة على المدى الطويل، إلى جانب التعاون بين الجهات المعنية بالحفاظ على البيئة والعلماء وأفراد المجتمع.
وفي ميرال، تأتي المسؤولية البيئية في صميم دورنا في أبوظبي، انطلاقًا من مبادئنا التي تراعي تحقيق التوازن بين النمو واحتياجات الأجيال القادمة. واليوم، يأخذ هذا الالتزام نهجًا أكثر تنظيمًا من خلال صندوق ميرال للتأثير المستدام "تأثير من ميرال" ومحور الحفاظ على البيئة.
أربع أولويات للحفاظ على البيئة في 2026
في مايو 2026، أعلنا من خلال "تأثير من ميرال" عن أربع أولويات للحفاظ على البيئة، تشمل النظم البيئية البحرية والبرية، وهي: تتبّع تجمعات السلاحف البحرية في منطقة الخليج العربي، وتطوير الاستزراع المائي المستدام المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وحماية قط الرمال العربي في صحارى أبوظبي، والحفاظ على غزال الداما الذي يواجه خطرًا شديدًا بالانقراض.

وتجمع هذه البرامج مؤسسات وباحثين وخبراء متخصصين في مجالات البحث العلمي وإدارة الحياة البرية والحفاظ على البيئة، من بينهم مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ جزيرة ياس، أبوظبي، وحديقة حيوانات بالعين، إلى جانب خبراء وباحثين من هيئة البيئة - أبوظبي، والاتحاد الدولي لصوْن الطبيعة (IUCN)، وجامعة نيويورك أبوظبي، وجامعة خليفة، وجامعة الإمارات العربية المتحدة.
فهم سلوك السلاحف البحرية في الخليج العربي
تبدأ حماية أي نوع من الكائنات بفهم تحركاته، والموائل التي يعتمد عليها، والتحديات التي يواجهها.
يستخدم برنامج تتبّع تجمعات السلاحف البحرية بيانات أجهزة التتبع عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، إلى جانب عمليات المراقبة وبيانات الإنقاذ وحالات جنوح السلاحف، لدراسة السلاحف اليافعة والبالغة في الخليج العربي. وتساعد هذه المعلومات الباحثين على رسم مسارات حركة السلاحف، وتحديد مناطق التغذية المهمة، وتكوين صورة أوضح عن حالة تجمعاتها. ومن المقرر الاستفادة من البيانات الناتجة في دعم سياسات الحفاظ على البيئة البحرية والاستراتيجيات البيئية في دولة الإمارات.
كما يسهم البرنامج في إشراك المجتمع في جهود الحفاظ على البيئة، من خلال تعزيز الوعي وتشجيع المدارس والجمهور على المشاركة في حماية النظم البيئية البحرية.
توظيف التكنولوجيا في الاستزراع المائي المستدام
لا تقتصر حماية التنوع البيولوجي على الكائنات وموائلها، بل ترتبط أيضًا بكيفية الاستفادة من الموارد الطبيعية بصورة مسؤولة.
وتشمل الأولويات الأربع، برنامج ابتكارات لتعزيز استزراع الأحياء المائية، الذي يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي ومبادئ الاقتصاد الدائري لتطوير حلول جديدة ومستدامة لمنظومات الغذاء البحري. ويعتمد البرنامج على أنظمة آلية للمراقبة تحت الماء لرصد سلوك الأسماك وصحتها وإنتاجيتها، إلى جانب دراسة حلول مبتكرة قائمة على مبادئ الاقتصاد الدائري، مثل الاستفادة من المخلفات الزراعية في تحسين أعلاف الأسماك والحد من الأثر البيئي.
وتعكس هذه المبادرة مفهومًا أشمل للحفاظ على البيئة، لا يقتصر على حماية الكائنات، بل يمتد إلى تطوير طرق أكثر استدامة للتعامل مع الموارد الغذائية والطبيعية، بما يحقق توازنًا أفضل بين احتياجات الإنسان والحفاظ على النظم البيئية.
دراسة قط الرمال العربي في صحراء أبوظبي
تمثل الصحراء جانبًا مهمًا آخر من التنوع البيولوجي في أبوظبي.
ويأتي برنامج دراسات حول قط الرمال العربي البري ضمن المبادرات الأربع التي يدعمها محور الحفاظ على البيئة، ويركز على دراسة هذا الحيوان الذي تكيف مع البيئة الصحراوية في دولة الإمارات، في إطار جهود أوسع لتعزيز المعرفة بالأنواع البرية والنظم البيئية التي تعيش فيها.
ومن خلال توفير المزيد من المعلومات للباحثين والمتخصصين في الحفاظ على البيئة، تسهم برامج كهذه في تعميق المعرفة بالتنوع البيولوجي، ودعم جهود حمايته على المدى الطويل.
حماية مستقبل غزال الداما
يستند برنامج حماية تجمعات غزال الداما إلى خبرات حديقة الحيوانات بالعين الرائدة والمعترف بها عالميًا في مجال برامج الإكثار والحفاظ على الأنواع، للمساهمة في حماية أحد أكثر الأنواع تهديداً بالانقراض. فمع بقاء أقل من 200 غزال داما في البرية، يسعى البرنامج إلى سد النقص في المعرفة الجينية المتعلقة بالتجمعات التي تعيش تحت رعاية الإنسان، وتلك التي أُعيد إطلاقها في البرية، إلى جانب التجمعات البرية، وذلك بالاستعانة بتقنيات علم الجينوم المتقدمة والحفظ الحيوي للعينات.
ومن خلال الأبحاث الجينية المتقدمة والتعاون مع الجهات المتخصصة حول العالم، يهدف البرنامج إلى المساهمة في ضمان بقاء غزال الداما على المدى الطويل. كما يعمل على تطوير منظومة متكاملة للأبحاث الجينية والحفظ الحيوي للعينات، بما يساعد على وضع استراتيجيات أكثر فاعلية لإكثار هذا النوع وإدارة تجمعاته وإعادة إطلاقه في البرية، في ظل تصنيفه ضمن الأنواع المهددة بشكل حرج بالانقراض.
من الالتزام البيئي إلى العمل على أرض الواقع
تأتي هذه البرامج الأربعة ضمن جهود أوسع تبذلها ميرال لإحداث أثر إيجابي وملموس في أبوظبي.
وتأسس "تأثير من ميرال" بالتعاون مع هيئة المساهمات المجتمعية - معًا في أواخر عام 2025، ويرتكز على أربعة محاور رئيسية هي: الحفاظ على البيئة، والفنون والثقافة، والصحة وجودة الحياة، والتعليم وتنمية المهارات. كما تتولى لجنة توجيهية ومجموعة استشارية، ضمن إطار الحوكمة، الإشراف على البرامج والمساعدة في مواءمتها مع الأولويات البيئية والمجتمعية في أبوظبي.
ولا تقتصر جهودنا في الحفاظ على البيئة على نوع بعينه أو نظام بيئي محدد. فمن السلاحف البحرية التي تجوب مياه الخليج العربي إلى الحياة البرية في صحراء أبوظبي، يعالج كل برنامج جانبًا مختلفًا من جهود حماية التنوع البيولوجي في الإمارة.
ومن خلال دعم البحث العلمي، والاستفادة من خبرات الشركاء المتخصصين، وتطوير برامج مدروسة للحفاظ على البيئة، نسهم في تعميق معرفتنا ببيئات أبوظبي الطبيعية وما تتميز به من تنوع، بما يدعم جهود حمايتها للأجيال القادمة.